عواطف محمد يوسف نواب

181

الرحلات المغربية والأندلسية

واستعظمه وأراد قتله ثم عدل عنه ونفاه من المدينة ، وقيل بل بعث إليه من قام بقتله واختفى أثره « 1 » . إن ما ذكره ابن بطوطة عن أحوال المدينة المنورة السياسية قليل جدا ولكنه أبرز لنا مدى الصراع على الإمرة والسلطة فيها ووسائل الوصول إليها . كما نجد أن ما ينطبق على مكة المكرمة ينطبق أيضا على المدينة المنورة من حيث علاقاتها بمصر في بعض الأحيان وانقطاعها أحيانا أخرى . فالعلاقة والارتباط بمصر قائم على أساس الوضع الاقتصادي والاستقرار الداخلي ، فمتى توفّر الاستقرار وعمّ الرخاء الاقتصادي أصبحت إمارة مستقلة ، ومتى تزعزع الوضع الداخلي نجد الأشراف الحسنيين يسارعون إلى الاستنجاد بملوك مصر ضد بعضهم بعضا فتعود العلاقة مرة أخرى . ومن هنا فعلاقات الحجاز السياسية بمن حوله من المماليك والدول الإسلامية قائمة أولا وأخيرا على وضعه الاقتصادي وما يصله من مساعدات مالية ، فهي التي تحكّمت في مدى وقوّة علاقة الحجاز السياسية بهذه الدول . وبالمقابل حرصت تلك الدول على إقامة علاقة ودّية مع أشراف الحجاز وإرضائهم في سبيل الدعاء لهم على منابر الحرمين الشريفيين ، إضافة إلى أنّ أشراف الحجاز بسبب نسبهم المتّصل بفاطمة الزهراء رضي الله عنها ، كان الأمراء والملوك يتحّرزون كثيرا في عقابهم ضمانا لعدم وصفهم بأنهّم قتلة أبناء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . ولذلك فملوك مصر تكتفي من نوّاب الحجاز بإظهار الطاعة « 3 » ، وأقصى عقاب ينزل بأشراف الحجاز في حالة خروجهم عن الطاعة أو

--> ( 1 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 123 - 124 . ( 2 ) عز الدين ابن فهد : غاية المرام ، ج 2 ، ص 41 . ( 3 ) عز الدين بن فهد : غاية المرام ، ج 2 ، ص 18 .